محمد الريشهري
68
موسوعة معارف الكتاب والسنة
سَأَلتُموني عَنهُ لَعَلَّمتُكُم . « 1 » أجل ، إنّ أهل البيت وحدهم القادرون على النطق بالقرآن وهم - صلوات اللَّه وسلامه عليهم - تراجمة وحي اللَّه المعبّرون عن كتابه دون سواهم « 2 » ، لما لهم من إحاطة بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، وهم من يستطيع أن يستنبط من الكتاب والسنّة مرتكزات الإسلام ومبادئه العقيدية ومناهجه الأخلاقية والعملية على نحو يقينيّ كامل ، ومن ثَمَّ لا مناص للُامّة الإسلامية من العودة إليهم لبلوغ حقائق دينها ، ولا خيار لها سوى الإذعان لمرجعيتهم في زمن حضورهم . أمّا في عصر غيبتهم فإنّ مرجعية معرفة الدين والتفقّه فيه تعود إلى العلماء الذين تعلّموا من أهل البيت أسلوبهم في تفسير القرآن واستنباط معارفه وأحكامه من الكتاب والسنّة ، فعلى عاتق هؤلاء تقع مسؤولية بيان الدين إلى الامّة على قدر وسعهم وطاقتهم . وهؤلاء العلماء هم في الحقيقة نوّاب الإمام والوليّ المطلق في هداية الامّة وقيادتها في عصر غيبة الإمام المهديّ عليه السلام . المجالات الوظيفية الرئيسة للسُّنّة في المعرفة الدّينية بناءً على ما مضى ، بمقدورنا أن نحدّد أبرز الأدوار الوظيفية الرئيسة التي تنهض بها السنّة في خدمة القرآن والمعارف الإسلامية الفذّة ، من خلال المجالات التالية : 1 . تعليم منهجية « تفسير القرآن بالقرآن » .
--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 61 ح 7 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة 158 نحوه ، بحار الأنوار : ج 92 ص 23 ح 24 . ( 2 ) . عرّف أهل البيت عليهم السلام أنفسهم في روايات كثيرة ب « تراجمة الوحي » ؛ فعن الإمام زين العابدين عليه السلام : « نحن تراجمة وحيه » ( معاني الأخبار : ص 35 ح 5 ) ، وعن الإمام الباقر عليه السلام : « نحن تراجمة وحي اللَّه » ( الكافي : ج 1 ص 192 ح 3 ) ، وورد وصف أهل البيت في الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام : « وتراجمةً لوحيه » ( كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 611 ح 3213 ) .